المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : سوق الأسهم 2006............؟


Abuaziz
01-22-2006, 12:01 PM
سوق الأسهم 2006:
فرص واعدة ومخاطر محتملة


د. هاشم بن عبد الله الصالح - جامعة الملك فيصل ـ الدمام 20/12/1426هـ
نحن نشهد مرحلة اقتصادية فيها من الفرص الواعدة الشيء الكثير ولكن ما نلحظه من تسابق محموم للاستثمار في سوق الأسهم فيه شيء من اللا عقلانية والبعد عن المنطق, وهذا سيضعف من قدرتنا على استثمار ما هو موجود من فرص تنموية وانتعاش اقتصادي.

ماذا تحمل السنة الجديدة من مفاجآت, هل الفرصة ما زالت مواتية للمزيد من الارتفاع في أسعار الشركات, هل سيصل المؤشر إلى العشرين ألف نقطة في غضون الأشهر القادمة, وهل الوقت قد حان إلى تصحيح سعري تتخلص به السوق من كل هذه الزوائد والانتفاخات غير المفهومة في أسعار الكثير من الشركات, وهل سيبدأ التصحيح في السوق المحلية لتتبعه الأسواق المجاورة أم أن البداية ستكون عند الجيران, وهل سيكون هذا التصحيح مؤقتا ومفتعلا لجني المزيد من الأرباح والإيذان ببدء جولة جديدة من الارتفاعات وبضحايا جدد, أم سيكون هذا التصحيح حقيقيا يمليه الوضع غير الطبيعي والمضاربات غير المقبولة؟
إنها أسئلة مشروعة تدور في أذهاننا جميعا ونحن نستقبل سنة جديدة وبآمال كبيرة وأحلام عريضة. فأسعار البترول ما زالت مرتفعة ومرشحة للصعود وهذا يوحي لنا بالمزيد من الاطمئنان بأن الانتعاش الاقتصادي في المملكة ودول الخليج سيستمر لسنوات مقبلة, إن شاء الله, وهناك ثقة من طرف القطاع الخاص بالفرص المتاحة محليا مما جعلهم يفكرون جديا في الهجرة المعاكسة بأموالهم والعودة إلى داخل أسوار الوطن. وهناك إرادة سياسية وتصميم مؤسساتي يسنده وضوح في الرؤية وإدارة حديثة لجلب المزيد من الاستثمارات الخارجية, وأخيرا هناك قناعة بضرورة الإسراع بإجراء إصلاحات إدارية وتنظيمية وتشريعية وحتى تعليمية بما يناسب ومتطلبات المرحلة الراهنة.
ولعل دخول المملكة منظمة التجارة العالمية هو فرصة تعزز من حاجة المملكة إلى مثل هذه الإصلاحات مع أهمية أن تتواصل هذه الإصلاحات وتتزايد وتيرتها حتى يتسنى للملكة أن تستثمر ما هو متاح حاليا من فرص اقتصادية للمزيد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحتى العلمية.
في مقابل ذلك هناك خلط وتشويه وتضخيم لبعض الحقائق والمؤشرات الاقتصادية بشكل يجعلنا نشعر بشيء من القلق والخوف من أن ندفع الأمور على أسس غير علمية, وبالتالي قد تكون هناك نهاية غير حميدة لهذا الانتعاش الاقتصادي الذي نشهده حاليا. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن قوى السوق باتت أكثر قوة وأكثر طمعا لاستثمار هذه الفرص, وهذا الاندفاع للاستثمار في ظل عدم المواكبة بالمزيد من التنظيم والانضباط التشريعي والتنظيمي الذي يجعل من هذا الانتعاش الاقتصادي مستداما وفي صالح المستثمر والوطن معا. هذا الانتعاش الاقتصادي وهذه الثقة من المواطن بالاقتصاد السعودي هي منحة وفرصة بشرط أن نحسن توظيفها وتوجيهها وهذه مهمة لا نقوم بها إلا إذا أحسنا إدارتها وتنظيمها وأوجدنا الآليات لضبطها والعمل بجدية على جعل الأمور كلها تتسم بوضوح وشفافية أكثر. يحق للشركات أن تستجيب لما نشهده من رغبة قوية للاستثمار وذلك بالمزيد من التوسع واستحداث شركات جديدة وبأنشطة مختلفة, ولكن من الخطأ أن نرى الصورة فقط من زاوية واحدة حيث إن هناك رغبة في الاستثمار وبالتالي يجب أن تكون هناك شركات تستوعب هذه الرغبة من دون المزيد من التنظيم وفي إطار رؤية وأهداف استراتيجية تخدم وتنمو بالوطن على المدى الطويل. وخيرا عملنا عندما وجهنا المزيد من الاهتمام لتثقيف المواطن اقتصاديا وجعله أكثر وعيا وحذرا في التعامل مع المعلومات والأخبار فهو العنصر الأهم في عملية الاستثمار والتالي يتحمل مسؤولية قراراته وأن يتحمل النتائج السلبية للقرارات غير السليمة. ومن دون الحاجة للمزيد من التنظير بخصوص الحاجة الملحة لإحاطة هذا الانتعاش الاقتصادي باهتمام تنظيمي وإداري أكبر, دعونا نستعرض البعض من القضايا والحقائق التي تنقل إلى الناس بشكل خاطئ مما قد يعرض الاقتصاد الوطني لهزات ستكون لها آثار سلبية كبيرة مستقبلا.

Abuaziz
01-22-2006, 12:02 PM
تكمله:

وفيما يلي استعراض موجز لجملة من هذه الأمور:
1- لسنا في حاجة إلى كلام وشهادات رجال الاقتصاد وخبراء المال للتأكيد على أن قيمة أسهم الكثير من الشركات هي قيم مبالغ فيها وإنها مضاربات لا تستند إلى أسس مالية منطقية وهنا تكمن الخطورة. فالسؤال إلى متى ستستمر هذه الاندفاعة غير العقلانية ولنا في تجارب الدول الأخرى ما يؤكد أنها سوف لن تستمر طويلا وأن العودة لمستويات يقبلها المنطق المالي هي أمر حتمي ولو بعد حين. ففي السوق الأمريكية وصل مؤشر النسداك إلى ما يقارب السبعة آلاف نقطة وفي غضون فترة زمنية قصيرة وكان الفضل في حصول هذا الارتفاع هو الثورة الرقمية وتنامي شركات الاتصال والإنترنت, وما كانت تقدمه من فرص واعدة لنمو غير مسبوق ولكن في النهاية كانت المغامرة خاسرة وعاد المؤشر إلى ما دون الألف نقطة وبقي يتحرك في نطاق ضيق جدا ولسنوات طويلة. والقصة نفسها مع السوق اليابانية التي وصل المؤشر فيها إلى حدود الثلاثة والثلاثين ألف نقطة وبعدها رآه الجميع وهو يتهاوى ليصل إلى ما دون العشرة آلاف نقطة. والقصة نفسها تتكرر عندنا الآن وبنفس التبريرات التي سيقت هناك وهي أن الشركات المساهمة القديمة منها والجديدة تنتظرها فرص نمو لم تعهدها من قبل, وأن هذه المستويات العالية من الأسعار لها ما يبررها وهذا الادعاء هو جزء من الحقيقة. صحيح هناك انتعاش اقتصادي وهناك فرص ممتازة لانتعاش الكثير من هذه الشركات ولكن ليس الأمر بالصورة المبالغة التي يراها الناس.
2- هناك دعوات نسمعها هنا وهناك ترى أن السيولة المالية العالية والمتاحة في السوق المحلية هي الوقود الذي يدفع بالأسعار إلى مثل هذه المستويات, وأن هناك ضرورة لطرح المزيد من المساهمات والشركات الجديدة وتوسيع المزيد من الشركات القديمة لامتصاص هذا القدر الكبير من الأموال عند الأفراد. وهذا الادعاء أيضا يحمل جزءا من الحقيقة, من الطبيعي في مثل حالة الانتعاش الاقتصادي التي نشهدها في الوقت الحاضر أن تكون هناك مستويات عالية من السيولة لدى الأفراد وانه لأمر جيد أن توجه مثل هذه الأموال لدعم الاقتصاد الوطني وذلك من خلال المساهمة والاكتتاب في الشركات ولكن هل حقا أن الأمر ليس فيه مبالغة وقدر من التضخيم. فعندما نسمع أن ما يتجاوز المائة مليار ريال من الاستثمارات في سوق الأسهم هي أموال مقترضة من البنوك فهل هذه سيولة حقيقية, وعندما نشاهد الكثير من الناس وهي تبيع الكثير من الأصول التي تملكها لكي تضارب بها في سوق الأسهم فهل هذه السيولة التي علينا أن نمتصها, وعندما يسحب الناس مدخراتهم المالية وعندما يبيع صغار التجار وأصحاب المهن المحدودة والصغيرة ما يملكونه ليتوجهون بعدها لتجارة الأسهم والمصيبة أشد عندما يكون المشترون هم عمال تلك الشركة الصغيرة فهل كل هذا حقا سيولة ستدعم الاقتصاد الوطني, وعندما تدفع حتى المرأة لبيع مقتنياتها ومصوغاتها الذهبية لتضعها في مضاربات وأسهم شركات نحن نعلم جميعا أنها شركات خاسرة وستبقى خاسرة في الأمد المنظور فهل هذه السيولة التي تستحق أن نخاطر بها بهذا الشكل, وعندما يحول الناس جميع ما يملكون إلى أموال سائلة وعندما يضيفون عليها قروضا من هنا وهناك وبعدها يخاطر بكل هذه الأموال في مضاربات تغذيها أخبار كاذبة وإشاعات مصدرها أصحاب مصالح خاصة فإن النتيجة وإن كانت إيجابية ومربحة لبعض الأفراد, ولكن ستكون كارثية لأغلبية الأفراد والخاسر الأكبر فيها هو الوطن واقتصادنا المحلي؟
3- يقول الكثير من المحللين الاقتصاديين والخبراء في تجارة الأسهم إن الإنسان العادي لم يعد يهتم بقراءة التقارير والبيانات المالية للشركات وإن مفهوم القطيع وتتبع الإشاعات هو القانون الذي يتبع. فهناك اندفاع للمساهمة في شركة معينة وترك شركة أخرى ثم العودة إليها بعد يوم واحد لا لشيء استجد فيها ولكن الأقاويل التي هنا وهناك هي المسؤولة عن كل ذلك. فمثلا دعونا نأخذ ربحية الشركات وهي من المؤشرات المهمة لاتحاذ قرار المساهمة لما يعطيه هذا المؤشر من صورة مالية عن الشركة حاضرا ومستقبلا ولكن هل حقا يؤخذ هذا المؤشر في الحسبان أم أن المسألة كليا ما عادت تخضع للقوانين المالية؟ عندما تقول نصف الشركات وربما أكثر من ذلك إن أرباحها المسجلة هي في معظمها أرباح غير تشغيلية وهي في الحقيقية أرقام فقط لعوائد محتملة لما تملكه من أسهم في شركات أخرى, وتلك الشركات هي الأخرى تسجل أرباحا عائدة من ارتفاع ما تملكه من أسهم في هذه الشركات فهل هذه حقا هي أرباح يعتد بها خصوصا عندما نعلم على وجه اليقين بأن القيم في كلتا الحالتين هي قيم مبالغ فيها. حتى البنوك عندما تسجل أرباحا عالية يتبعها ارتفاع كبير في قيم أسهمها وبالتحليل نكتشف أن جزءا كبيرا من هذه الأرباح هي إما فوائد قروض أفراد للمساهمة في سوق الأسهم وإما عوائد من الرسوم التي تحصل عليها من المضاربين في سوق الأسهم. أما مكرر الربحية والمؤشرات المالية الأخرى فهي باتت من الأمور المنسية في ذهن المستثمر وبالتالي ذكرها والدعوة لقراءتها وتحليلها هي من باب التنظير غير المجدي في سوق تتحرك بل تهرول بسرعة ولكن إلى أين لسنا ندري؟
4- هناك اندفاع كبير من قبل المواطنين للاستثمار في القطاع الخاص وهذا شيء جيد وهناك عودة للكثير من أموال المواطنين من الخارج وهذا هو الآخر أمر جيد ولكن هل استطعنا أن نوجد القنوات الاستثمارية من قبيل شركات تساهم في تنمية البلد وتؤسس لقاعدة صناعية ونهضة تنموية حقيقية؟ فهنا قد نكون حقا مقصرين وأن استجابتنا ليست بقدر الفرص التي يتيحها الظرف الحالي. هناك حاجات تنموية ولها مساس بتطوير حياة المواطن وأصبح من السهل تحقيقها بفضل ما نعيشه من أجواء مشجعة للاستثمار. فمثلا الحاجة إلى إنشاء شركة للسكك الحديدية تناط بها مسؤولية ربط جميع مناطق المملكة بالقطارات ولن نجد أفضل من الظرف الحالي لتمويل مثل هذا المشروع الحيوي الذي سيخدم المملكة حاضرا ومستقبلا. إن فكرة بناء مدينة الملك عبد الله وبكل ما تحويه من مشاريع مهمة هي فكرة تستحق الإشادة ويجب أن يحتذى بها ولو بأشكال وأحجام أصغر منها في مناطق أخرى, لأن مثل هذه المشاريع هي التي سيكون لها مردود اقتصادي وتنموي حقيقي بشرط أن يصاحب هذا الحلم الجميل اهتمام بتأسيس إداري قوي ليجعل من هذا الحلم واقعا ملموسا, إن شاء الله. وهناك الكثير والكثير من الفرص التنموية التي يجب أن يكون لها النصيب الأكبر من امتصاص ما هو موجود من سيولة تبحث عن الاستثمار وألا نترك الأمر بدون توجيه وبالتالي تستفيد من الظرف الحالي شركات وجودها الحالي قد يكون ضارا بالاقتصاد الوطني فكيف إذا تضخمت بفعل ما يضخ فيها من استثمارات جديدة.
ختاما, نقول نحن نشهد مرحلة اقتصادية فيها من الفرص الواعدة الشيء الكثير, ولكن ما نلحظه من تسابق محموم للاستثمار في سوق الأسهم فيه شيء من اللا عقلانية والبعد عن المنطق, وهذا سيضعف من قدرتنا على استثمار ما هو موجود من فرص تنموية وانتعاش اقتصادي. وطالما اتسعت المساحة التي يغيب فيها العقل والمنطق فإننا حقا سنتعرض لهزات وانتكاسات وستكون هناك عواقب وخيمة لمثل هذه الهزات وسيمتد أثر هذه الهزات ربما لعقود قادمة. وقد يقول قائل نحن غير وخصوصيتنا تجعلنا خارج إطار ما شهده العالم من تجارب ولكن يجب ألا ننسى أن للمنطق قوانين وأن الخروج عن المنطق مداه قصير وقد يكون قصيرا جدا. ولا يعني هذا أن هناك عدم ثقة بشركاتنا الوطنية ولكن الثقة شيء وغياب المنطق شيء آخر